الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
461
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والحرام ويدعو إلى سبيل الله جلّ وعزّ ، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة ، أولئك شرار من خلق الله ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة " . فالمستفاد حينئذ منها أن وقت رفع التوبة لعامة الخلق هو وقت خروج دابة الأرض والدجّال عند اقتراب الساعة . والحاصل : أنه لا ترفع التوبة إلا إذا أصرّ الناس على المعاصي ولم يقبلوا عن الحجج عليهم السّلام إلى أن يغضب الله عليهم ، فحينئذ يظهر بأسه تعالى ، وحينئذ لا تنفع التوبة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام في باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من العلل بإسناده إلى أبي إبراهيم بن محمد الهمداني قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : " لأي علَّة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده ؟ قال : لأنه آمن عند رؤية البأس ، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنّا با لله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا 40 : 84 - 85 ( 2 ) وقال عز وجل : . . . يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا 6 : 158 . فالمستفاد منه أن الله تعالى إنما لم يقبل التوبة عن عبد إذا عمل بالمعاصي إلى أن استوجب العذاب ، فحينئذ قبل نزوله ورؤيته الحق لا ينفع إيمانه ، وهذا واقع في الأمم السالفة وفي هذه الأمة وفي زمان الرجعة بنحو الموجبة الجزئية في القضايا الخارجية الواقعة في وقتها ، وهذا أيضا واقع في قرب الساعة وعند ظهور الآيات الإلهية .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 645 . . ( 2 ) غافر : 84 - 85 . .